عبد القادر الجيلاني

254

فتوح الغيب

المقالة الخامسة والسّتّون في النّهي عن التّسخّط على اللّه في تأخير إجابة الدّعاء ما هذا التّسخّط على ربّك عزّ وجلّ من تأخير إجابة الدّعاء ؟ ! « 1 » تقول : حرّم عليّ السّؤال للخلق ، وأوجب « 2 » عليّ السّؤال ، وأنا أدعوه وهو لا يجيبني . فيقال لك : أحرّ أنت ، أم عبد ؟ فإن قلت : أنا حرّ فأنت كافر ، وإن قلت : أنا عبد اللّه ، فيقال لك : أمتّهم أنت لوليّك في تأخير إجابة دعائك وشاكّ في حكمته ورحمته بك بجميع خلقه وعلمه بأحوالهم ، أو غير متّهم له عزّ وجلّ ؟ فإن كنت غير متّهم له ومقرّ بحكمته وإرادته « 3 » ومصلحته لك وتأخير ذلك فعليك بالشّكر له عزّ وجلّ ، لأنّه اختار لك الأصلح والنّعمة ودفع الفساد ، وإن كنت متّهما له في ذلك فأنت كافر بتهمك له ، لأنّك

--> ( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن قيّم الجوزية في الجواب الكافي في سؤال الدواء الشافي عقب رقم ( 17 . بتحقيقي ) : ومن الآفات الّتي تمنع ترتّب أثر الدّعاء عليه : أن يستعجل العبد ، ويستبطىء الإجابة ، فيستحسر [ أي : يعيا وينقطع ] ويدع الدّعاء ، وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا ، فجعل يتعاهده ويسقيه ، فلمّا استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله . وفي صحيح البخاريّ [ ( 6340 ) ومسلم ( 2735 ) ( 90 و 91 ) ] من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي » . وفي صحيح مسلم [ 2735 ] عنه : « لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل » . قيل : يا رسول اللّه ، وما الاستعجال ؟ قال : « يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجيب لي ، فيستحسر عند ذلك ، ويدع الدّعاء » . وفي مسند أحمد [ ( 3 / 193 و 210 ) والزهد له ( 251 ) ] من حديث أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل » . قالوا : يا رسول اللّه ، كيف يستعجل ؟ قال : « يقول : قد دعوت ربّي فلم يستجب لي » . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ووجب ) . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : ( وإرادة ) .